الشيخ محمد هادي معرفة

227

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وعناية بالغة بشأن المخاطبين جميعا . ولاسيّما جاء تعقيبه برب‌ّالجميع الذي أفاض‌عليهم نعمة الوجود ومنَحهم الحياة وأنشأهم من أصل واحد ، لاميز بينهم في أصل ولانسب . فما أبرعه من خطاب جلل فخم ، يسترعي انتباه عامّة الخلائق في هذا الشمول والعموم . وكذلك قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ » « 1 » فإنّ هذا الابتداء المقترن بالتنبيه على خطورة أمر الانتهاء ممّا يسترعي الانتباه ويوقظ السامعين للإصغاء إليه بكلّ وجودهم . قال : وكذلك الابتداءات بالحروف المقطّعة في مثل قوله : « طس » و « حم » و « ألم » و « ق » و « ن » وغيرهنّ ممّا يبعث على الاستماع إليه ، لأنّه يقرع السمع شيءٌ غريب ، ليس بمثله عادة ، فيكون سببا للتطلّع نحوه والإصغاء إليه . ثمّ أخذ في بيان مااستقبح من ابتداءات أقوال الشعراء . « 2 » المبادئ والافتتاحات في كلام اللّه تعالى ولنبدأ بفاتحة الكتاب ، وهي امّ الكتاب ، وعدل القرآن ، وقد استهلّ المصحف الشريف بها ، لاحتوائها على امّهات مقاصد القرآن الكريم وأصول برامجه في الدعاء إلى اللّه والانقطاع إليه . ومن ثمّ عُدلت بالقرآن العظيم : « وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ » . « 3 » إنّها اشتملت على أصول المعارف الخمسة : 1 - عرفان ذاته المقدّسة وصفاته الجمال والجلال ، لأنّه الحقيق بالحمد كلّه ، الكافل لتربية عوالم الغيب والشهود ، ذوالرحمة الواسعة ، والعناية البالغة بعباده المؤمنين : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » . 2 - العقيدة بيوم الحساب ، وأنّه إليه تعالى المنتهى ، وبيده أزمة الأمور ، كلٌّ إليه

--> ( 1 ) - الحج 1 : 22 . ( 2 ) - المثل السائر ، ج 3 ، ص 96 - 98 . ( 3 ) - الحجر 87 : 15 .